دوليات

أوروبا تسرع خططها الدفاعية وسط توتر مع ترمب.. والدنمارك تدرج أميركا كـ”خطر أمني”

زعماء القارة يستعدون لمستقبل لا تكون فيه الولايات المتحدة الضامن الأساسي لأمن أوروبا

حددت الدنمارك للمرة الأولى الولايات المتحدة كـ”أحد التهديدات الأمنية”، التي تواجه البلاد، وذلك في تقييم المخاطر السنوي الذي نُشر الأربعاء، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن أوروبا “قوية” و”متحدة”، وذلك بعد أن نشرت الولايات المتحدة استراتيجيتها للأمن القومي.

وكشف التقرير، الصادر عن جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، أن الولايات المتحدة “تستخدم الآن قوتها الاقتصادية والتكنولوجية كأداة للضغط، بما في ذلك تجاه الحلفاء والشركاء”، مشيراً إلى وجود “درجة من عدم اليقين بشأن دور الولايات المتحدة كضامن لأمن أوروبا”، وفقاً لـ”بلومبرغ”.

ولفت إلى وجود منافسة متزايدة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا فيما يتعلق بالقطب الشمالي وجرينلاند، وهي إقليم دنماركي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في سيطرة واشنطن عليه.

وأشار التقرير الاستخباراتي إلى أن تصاعد التنافس بين القوى العظمى في القطب الشمالي، أدّى إلى زيادة ملحوظة في الاهتمام الدولي بالمنطقة.

وأوضح أن ذلك “ينطبق بشكل خاص على اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بجرينلاند وأهميتها للأمن القومي الأميركي. كما يزيد هذا الاهتمام من خطر التجسس، بما في ذلك التجسس الإلكتروني، ومحاولات التأثير على جميع أجزاء مملكة الدنمارك”.

ستارمر: أوروبا “قوية” و”متحدة”

من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إن أوروبا “قوية” و”متحدة” خلف أوكرانيا، وذلك بعد أن نشرت الولايات المتحدة استراتيجيتها للأمن القومي، ووصفها ترمب بأنها قارة “متداعية”.

وفي رده على أسئلة أحد النواب البريطانيين في البرلمان حول استراتيجية الأمن القومي الأميركي، قال ستارمر إن “أوروبا قوية”. وأضاف في حديثه أمام مجلس العموم: “ما أراه هو أوروبا قوية، متحدة خلف أوكرانيا ومتحدة خلف قيمنا الراسخة المتمثلة في الحرية والديمقراطية، وسأظل دائماً أدافع عن هذه الحريات”، بحسب ما أوردته شبكة Sky News البريطانية.

أوروبا في مواجهة جديدة

ووفقاً لمجلة “بوليتيكو”، فإن موجة الهجمات التي يشنها ترمب على الاتحاد الأوروبي تجبر قادته على مواجهة ما كان يُعد “مستحيلاً”، وهو مستقبل لا تكون فيه الولايات المتحدة الضامن الأساسي لأمن القارة، وتُضطر فيه أوروبا إلى بناء دفاعاتها الذاتية بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً،

واستعداداً لاحتمال تراجع الدور الأميركي، بدأ قادة الاتحاد الأوروبي بالفعل اختبار نظام أمني تقوده أوروبا. إذ تُتخذ أهم القرارات المتعلقة بأوكرانيا ضمن إطار يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، وهو تكتل مرن تقوده بريطانيا وفرنسا، ويضم أيضاً ألمانيا.

ويبحث صانعو السياسات الأوروبيون تعزيز التنسيق من خلال “القوة الاستكشافية المشتركة” التي تقودها بريطانيا، أو الدفع باتجاه “ركيزة أوروبية” أقوى داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي فكرة تدعمها باريس منذ فترة طويلة، وتكتسب الآن زخماً في برلين.

وقال مسؤول دفاعي بارز من دولة أوروبية متوسطة الحجم لـ”بوليتيكو”، إن المحادثات مع مسؤولين أميركيين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا أصبحت “محرجة”.

والأهم من ذلك، وفق المسؤول، أن النقاشات المتعلقة بالمادة الخامسة، البند في معاهدة “الناتو” الذي يُلزم الحلفاء بالدفاع المتبادل في حال التعرض لهجوم، باتت “محرجة” بالقدر نفسه.

وأضاف أن “درجة عدم اليقين” حيال كيفية تصرف الولايات المتحدة في حال تعرض دولة على الخطوط الأمامية لهجوم “مرتفعة للغاية”.

قلق من غياب روبيو

يقول مسؤولون أمنيون حاليون وسابقون إن السؤال لم يعد ما إذا كانت أوروبا ستتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها وأمنها، بل متى سيحدث ذلك.

وأثار غياب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن اجتماع حديث لوزراء خارجية “الناتو”، وهو أمر لم يحدث إلا مرات قليلة في تاريخ الحلف، قلقاً لدى مسؤولي الاتحاد الأوروبي وعدد من المسؤولين السابقين في “الناتو”.

وتفاقم هذا القلق بعدما هاجم نائبه كريستوفر لاندو الدول الأوروبية، بسبب “تفضيلها صناعاتها الدفاعية” بدل مواصلة شراء السلاح الأميركي.

وحصلت الجهود الرامية إلى إنشاء منصات جديدة مستقلة عن واشنطن على دفعة إضافية الأسبوع الماضي مع نشر “استراتيجية الأمن القومي” لإدارة ترمب.

المصدر: الشرق

زر الذهاب إلى الأعلى