بيروت_16/9/2026
مسقط – وكالات

في تراجع دراماتيكي يضع شعارات “الموت لإسرائيل” و”الموت لأميركا” على محك المصداقية، كشفت وكالة “رويترز” العالمية في تقرير حصري عن تفاهمات سرية وصادمة جرت خلف الكواليس بين جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) ومسؤولين أميركيين، تعهدت بموجبها الجماعة بوقف كافة هجماتها ضد السفن الأميركية والإسرائيلية في الممرات المائية.
لقاء خلف الأبواب المغلقة في عُمانونقلت الوكالة عن خمسة مصادر مطلعة ومسؤولين أميركيين أن العاصمة العُمانية مسقط شهدت مطلع هذا الأسبوع اجتماعاً سرياً عُقد داخل مقر السفارة الأميركية وبوساطة عُمانية.الاجتماع الذي وُصف بـ “الرفيع” ضم مسؤولين من الإدارة الأميركية، يقابلهم وفد حوثي رفيع المستوى برئاسة الناطق الرسمي للجماعة محمد عبد السلام (المدرج على قوائم العقوبات الأميركية) والقيادي عبد الملك العجري
التعهد الحوثي: أمان لإسرائيل وأميركا.. واستثناء وحيدوفقاً للمصادر المسربة، فإن المفاجأة الكبرى تمثلت في إبلاغ الوفد الحوثي للمسؤولين الأميركيين صراحةً بـ التزامهم بعدم استهداف السفن الأميركية أو الإسرائيلية، أو أي سفن تجارية أخرى عابرة للممرات المائية، مؤكدين التزامهم ببنود التهدئة مع الولايات المتحدة.إلا أن اللافت في هذه التفاهمات كان الاستثناء الوحيد الذي وضعه الحوثيون؛ حيث أبلغوا الجانب الأميركي بأن الاستثناء الوحيد لعملياتهم العسكرية سيكون السفن التابعة للمملكة العربية السعودية، مما يفتح الباب أمام قراءات سياسية تشير إلى تصعيد محتمل تجاه الرياض بالتزامن مع مهادنة واشنطن وتل أبيب.
فجوة الشعار والواقع: حرج سياسي أمام الأنصاريضع هذا الكشف الحصري جماعة الحوثي في موقف محرج أمام حاضنتها الشعبية، ويعزز من جبهة منتقديها الذين طالما اتهموا الجماعة بـ “المتاجرة بالقضية الفلسطينية”. ويرى مراقبون أن عمليات الجماعة طوال السنوات الماضية طالت مصالح دول عربية وإسلامية وشعوب المنطقة، أكثر بكثير مما ألحقته من ضرر حقيقي بإسرائيل.ومع خروج هذه المفاوضات السرية إلى العلن، يبدو أن الواقعية السياسية والبحث عن صفقات مع القوى الكبرى قد طغت على الخطاب الأيديولوجي الذي رفعت الجماعة لواءه لسنوات، ليبقى السؤال الأبرز: كيف ستبرر الجماعة لجمهورها هذا “التحول الهادئ” من استهداف السفن الإسرائيلية والأميركية إلى تأمينها؟


