بيروت _16/9/2026
خاص – موقع سمانا بيروت نيوز

في لحظة فارقة من تاريخ هذه الأمة، تتجاوز الجرأة كل الخطوط الحمراء، وتصل الوقاحة بالمليشيات الحوثية إلى حد استهداف مكة المكرمة—قبلة المسلمين ومحط أفئدتهم—بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، في عدوان سافر لا يستهدف دولة بعينها، بل يضرب في عمق العقيدة والكرامة الإسلامية.
لكن المشهد الأشد مرارة والأكثر إيلاماً من شظايا الصواريخ نفسها، هو هذا الخذلان العربي والإسلامي المخزي الذي يقابل هذه الجرائم. أين الغيرة على مقدسات الأمة؟ وأين النخوة التي تزلزل الأرض لحماية بيت الله الحرام؟
عروش من ورق.. وبيانات لا تسمن ولا تغني من جوع
بينما يجرؤ المعتدون على توجيه نيرانهم صوب أقدس بقعة على وجه الأرض، تكتفي الأنظمة والحكام العرب ببيانات “الإدانة والاستنكار” الهزيلة. شجبٌ مستهلك، وقلقٌ مصطنع، واجتماعات طارئة تخرج بقرارات حبر على ورق. لقد تحولت العروش العسكرية والجيوش الجرّارة، التي تُنفق عليها مئات المليارات من أموال الشعوب، إلى مجرد ديكورات لحفظ العروش، بينما يقف “حماة الديار” متفرجين على انتهاك حرمة مكة.إن هذا الصمت والتخاذل ليس مجرد عجز سياسي، بل هو تواطؤ غير معلن وتنازل عن الشرف القيادي. إن الحكام الذين لا تحركهم الصواريخ المتجهة نحو الكعبة المشرفة، هم حكام سقطت شرعيتهم الأخلاقية والدينية قبل السياسية.
أمة المليار.. أين الغيرة وأين الغيارى؟
اللوم لا يقع على الحكام وحدهم، بل يمتد ليعصف بالمنظومة الإسلامية والشعوب التي استمرأت الصمت. أين هي الشعوب الغيورة؟ أين الهيئات الدينية والعلماء الذين يملأون الدنيا ضجيجاً في صغائر الأمور، بينما يصابون بالخرس المفاجئ أمام استهداف قبلتهم؟لقد تبلدت المشاعر وصارت دماء الأمة ومقدساتها مجرد خبر عاجل يمر على شاشات التلفاز دون أن يحرك ساكناً. إن تقاعس “الغياري” وتراجع الهمم ترك مكة المكرمة تواجه تهديدات المليشيات الإرهابية دون موقف شعبي عارم يزلزل عواصم القرار وينهي هذا العبث
لغة المصالح والمادة تعلو فوق حرمة المقدسات لقد أسقطت هذه الأزمة الأقنعة عن نظام دولي وعربي تحركه المادة والمصالح الضيقة، وصارت التوازنات السياسية والاتفاقيات خلف الكواليس أهم لدى الحكام من صون حرمة بيت الله الحرام. إن تقديم الحسابات السياسية والتحالفات الإقليمية على حساب أمن الحرمين الشريفين هو وصمة عار لن يمحوها التاريخ.
خلاصة القول: إن الصاروخ الذي يوجهه الحوثي نحو مكة، يسبقه صاروخ من التخاذل يوجهه كل حاكم صامت، وكل مسؤول متقاعس، وكل مواطن تخلّى عن غيرته. إن لم تستيقظ الأمة اليوم لحماية قبلتها، فمتى تستيقظ؟ ومكة لا تحتاج إلى دموع التماسيح ولا إلى تنديد العاجزين، بل تحتاج إلى سواعد تحميها وقادة يعرفون معنى الشرف والعقيدة.

