سياسةمتفرقات

عن لقاء البيال الأحد.. محمد يموت لـ “بالعربي”: قرار العودة إلى العمل السياسي يعود حصرا إلى الرئيس سعد الحريري

بيروت في 17_10_2026

يستعد تيار المستقبل لعقد لقاء موسع في بيروت، الأحد في الثامن عشر من تشرين الأول الحالي، عند الساعة الثانية عشرة ظهرا، في Seaside Pavilion على الواجهة البحرية الجديدة في وسط العاصمة، بمشاركة شخصيات وفاعليات وكوادر من التيار، في محطة تهدف إلى مراجعة المسار التنظيمي وتعزيز التواصل مع القاعدة الشعبية، في ظل الترقب المحيط بمستقبل التيار السياسي.

ويأتي اللقاء، الذي تنظمه منسقية بيروت في تيار المستقبل تحت عنوان “بيروت للمراجعة والتطوير”، في إطار مراجعة مسيرة التيار السياسية والتنظيمية خلال السنوات الماضية، وتقييم أبرز التحديات التي واجهته، بما يتيح مناقشة متطلبات المرحلة المقبلة وإعادة تنشيط التواصل مع القاعدة الشعبية وتعزيز الحضور التنظيمي.

وفي هذا السياق، أكد منسق عام بيروت في تيار المستقبل، المحامي محمد يموت، أن لقاء البيال المقرر الأحد في 18 تشرين الأول يشكل محطة أساسية لتثبيت العلاقة مع جمهور التيار وقاعدته التنظيمية ومحيطه الاجتماعي، انطلاقا من قناعة بضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الناس.

وأوضح، عبر منصة “بالعربي”، أن التيار لم ينقطع عن جمهوره وأهله، بل واصل التواصل معهم من خلال اللقاءات اليومية ومتابعة هموم الناس، إلى جانب الاجتماعات مع المجموعات والناشطين، مشيرا إلى أن لقاء البيال سيشكل مساحة جامعة وموحدة تتيح التواصل المباشر وتبادل الآراء وفتح النقاش حول الهواجس والتطلعات.

وتنبع أهمية هذه المحطة، وفق يموت، من ارتباطها بالواقع البيروتي السياسي والاجتماعي، وبالتطلعات التنظيمية والهيكلية للتيار، في ظل الظروف السياسية والأمنية وتداعياتها، بما يعكس الحرص على استمرار العلاقة مع الناس والبقاء على صلة مباشرة بقضاياهم وهمومهم.

أما على مستوى المشاركة، فأوضح يموت أن الدعوات موجهة إلى كوادر التيار ومناصريه وأصدقائه، إلى جانب فاعليات اجتماعية من مختلف مناطق بيروت، مع الحرص على أن يشمل اللقاء مختلف القطاعات والأجيال، مشددا على أن اللقاء يتمحور أساسا حول أهل التيار وجمهوره، وأن لكل شخص مدعو مكانته وقيمته.

وفي ما يتصل باحتمال مشاركة الرئيس سعد الحريري شخصيا أو عبر تقنية “زوم”، أكد يموت أن حضور الحريري، بأي من الصيغتين، ستكون له دلالة خاصة لدى التيار وجمهوره، لافتا إلى أن أي قرار في هذا الشأن سيعلن عنه رسميا وبوضوح في حينه.

وبالانتقال إلى الأهداف العملية للقاء وما ينتظر أن يليه، بين يموت أن الأولوية تتمثل في إفساح المجال أمام المشاركين للتعبير عن هواجسهم وتطلعاتهم، والاستماع إلى ما يزعجهم وما ينتظرونه من التيار، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير على مستوى العمل والتواصل.

وأكد أن المرحلة التالية ستتركز على متابعة الملاحظات والاقتراحات التي سيطرحها المشاركون، والعمل على ترجمتها إلى خطوات عملية ضمن إطار عمل المنسقية والدوائر والقطاعات، مشددا على أن أهمية اللقاء لا تقتصر على النقاش، بل تشمل المتابعة اللاحقة، بما يضمن أن يلمس الناس أن صوتهم مسموع وأن لآرائهم وملاحظاتهم أثرا في مسار العمل.

وفي ضوء هذا المسار التنظيمي، طرح احتمال أن يشكل لقاء البيال محطة تمهيدية للمؤتمر العام لتيار المستقبل. وفي هذا الإطار، أوضح يموت أن اللقاء يأتي ضمن إطار تنظيمي محدد، وأن التواصل مع القاعدة والاستماع إلى آرائها يشكلان عاملا مساعدا في أي تحضير تنظيمي، فيما يبقى قرار عقد المؤتمر العام من صلاحية الرئيس سعد الحريري وقيادة التيار.

أما بشأن ما سبق الإعلان عنه حول انعقاد المؤتمر قبل نهاية السنة وبحضور الحريري، فأشار يموت إلى أن التصريحات حينها عكست التوجه القائم في تلك المرحلة، مؤكدا أن تثبيت الموعد وتحديد طبيعة المشاركة يستلزمان إعلانا رسميا، ومشددا على أنه لا يريد استباق قرار القيادة أو تحديد موعد قبل تأكيده رسميا.

وعلى خط مواز، يبرز التساؤل حول مستقبل تيار المستقبل السياسي، وما إذا كان لقاء البيال يشكل تمهيدا لاستئناف نشاطه السياسي أو يندرج في إطار تنظيمي واجتماعي. وفي هذا الإطار، أكد يموت أن التيار لا يزال يتمتع بجمهور وعلاقة مستمرة مع الناس، مشددا على أن قرار العودة إلى العمل السياسي يعود حصرا إلى الرئيس سعد الحريري، وأن أي توجه في هذا الشأن سيعلن بوضوح عند اتخاذ القرار.

وفي المقابل، أشار إلى أن اللقاء يشكل مساحة للتواصل والتنظيم والاستماع إلى الناس، معتبرا أن طرح الآراء والهواجس السياسية خلاله أمر طبيعي، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار بشأن العودة إلى العمل السياسي، الذي يبقى مرتبطا بقرار الحريري.

ولا تنفصل هذه المسألة عن تطلعات جمهور تيار المستقبل إلى معرفة توجهات التيار في المرحلة المقبلة. وفي معرض حديثه عن هذه التطلعات، أكد يموت تفهمه لتساؤلات هذا الجمهور واحترامه لحقه في المعرفة والنقاش، مشيرا إلى أن الجمهور الوفي مر بظروف صعبة، ومن حقه أن يسأل ويعبر عن هواجسه.

وانطلاقا من ذلك، شدد يموت على أن مسؤولية التيار تقتضي البقاء على تواصل وثيق مع جمهوره والتعامل معه بصراحة ووضوح، عبر مصارحته بما هو معروف، وعدم تقديم أي توجه لم يحسم بعد على أنه قرار نهائي.

كما أكد أن الإصغاء إلى العتب والنقد والتعامل بجدية مع الملاحظات يشكلان جزءا أساسيا من الحفاظ على العلاقة مع الجمهور وتعزيز الثقة المتبادلة.

وفي ما يتصل بتأثير الابتعاد عن العمل السياسي على حضور التيار وعلاقته بجمهوره، أقر يموت بأن الغياب الطويل له كلفته، مؤكدا أن ثقة الناس ليست مضمونة إلى ما لا نهاية، بل تتطلب متابعة وعملا وحضورا مستمرا.

وهنا، شدد يموت على أن محبة الناس ووفاءهم للرئيس سعد الحريري وخط الحريرية الوطنية يحملان التيار مسؤولية الحفاظ على علاقته بجمهوره وتعزيزها، من خلال تطوير العمل التنظيمي وتصحيح الأخطاء حيثما وجدت وفتح المجال أمام المشاركة، لافتا إلى أن للجمهور رأيه وإرادته، وأن من واجب التيار الإصغاء إليه واحترام خياراته.

أما في ما يتعلق بالعودة إلى العمل السياسي، فأوضح يموت أن هذا القرار يرتبط بظروفه وحساباته، في حين يبقى التواصل مع الناس والوقوف إلى جانبهم واجبا يوميا لا يرتبط بتوقيت اتخاذ القرار السياسي.

وبناء على هذه المعطيات، فإن هذا الحراك التنظيمي الموسع يثبت أن تيار المستقبل لا يزال يشكل رقما صعبا في المعادلة البيروتية واللبنانية، حتى في مرحلة الانكفاء والترقب، وسيكون لقاء البيال بمثابة منصة انطلاق لرسم الهيكلية الجديدة واستنهاض القواعد الجماهيرية تمهيدا للمرحلة المقبلة. ورغم الطابع الإنمائي والتنظيمي الطاغي على الورشة، يبقى البعد السياسي حاضرا بقوة في وجدان المشاركين الذين يترقبون إشارة الانطلاق الرسمية، ليبقى مصير العودة الشاملة إلى الميدان السياسي معلقا بقرار كلمة الفصل التي يملك مفتاحها حصرا رئيس التيار سعد الحريري.

منال كلسينا | “بالعربي”

زر الذهاب إلى الأعلى