“رويترز”: حزب الله يستعد لحرب جديدة بتمويل إيراني
بيروت في 2026_10_26

كشفت مصادر أمنية لبنانية لوكالة “رويترز” أن “حزب الله” أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في إعادة بناء قدراته العسكرية والاستعداد لاحتمال تجدّد المواجهات مع إسرائيل، مستفيداً من تمويل إيراني جديد بلغ عشرات ملايين الدولارات، في ظل استمرار التوتر الإقليمي واحتمال تجدّد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين لبنانيين مطلعين على أنشطة الحزب أنه استغل فترة الهدوء النسبي في العمليات العسكرية منذ حزيران الماضي لإعادة التسلّح، مع إعطاء الأولوية لشراء المتفجرات وتصنيع الطائرات المسيّرة القادرة على استهداف المواقع الإسرائيلية.
وبحسب مصدر أمني وآخر مقرّب من الحزب، تلقّى “حزب الله” عشرات ملايين الدولارات من طهران لتعزيز قدراته القتالية، إضافة إلى نحو 200 مليون دولار سبق أن أفادت “رويترز” بأن إيران قدّمتها لمساعدة العائلات النازحة من المناطق التي تشكّل الحاضنة الشعبية للحزب.
وأشارت المصادر إلى أن عملية إعادة بناء القدرات العسكرية لا تقتصر على التسلّح، بل تشمل أيضاً ترميم منظومة القيادة والسيطرة التي تعرّضت لأضرار كبيرة خلال المعارك السابقة. وأكد أحد المصادر وثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين أن الحزب لا يزال يعمل على معالجة الاختلالات التي أصابت بنيته العسكرية، ولا سيما بعد الخسائر التي تكبّدها في عدد من الجبهات الرئيسية.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي لـ”حزب الله”، رداً على أسئلة الوكالة، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية يجعل مقاومته حقاً مشروعاً، نافياً أن تكون منظومة القيادة والسيطرة لدى الحزب قد انهارت خلال المعارك.
وأفادت المصادر بأن الحزب لم يستكمل بعد إعادة تجهيز مخزوناته العسكرية وقواته القتالية، رغم استمرار عمليات التسلّح. وفي هذا السياق، أشارت الوكالة إلى إقرار الحزب خلال الشهر الجاري بأن المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية تعود إليه وكانت معدّة للاستخدام ضد إسرائيل. ونقلت عن مسؤول في الحزب ومصدر أمني لبناني أن هذه المواد كانت مخصّصة تحديداً لتصنيع طائرات مسيّرة متفجرة.
وتطرّق التقرير إلى الصعوبات التي واجهتها وحدات الحزب خلال المواجهات السابقة، وخصوصاً في بنت جبيل وتلة علي الطاهر، حيث أدّت الخسائر العسكرية وتعطّل بعض قنوات القيادة والتواصل إلى إضعاف قدرتها على إدارة العمليات.
وبحسب المصادر، فإن اعتماد الحزب على وحدات قتالية صغيرة وترشيد استخدام الصواريخ المضادة للدروع أسهما في عزل بعض الوحدات عن بعضها، ما زاد صعوبة مواجهتها للأنظمة العسكرية الإسرائيلية التي تُدار عن بُعد، بما فيها الطائرات المسيّرة المسلحة والمركبات البرية غير المأهولة.
ويأتي ذلك وسط ترقّب لاحتمال تجدّد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وما قد يترتب عليها من إعادة فتح الجبهة اللبنانية. إلا أن المصادر أكدت أن “حزب الله” لم يستكمل استعداداته العسكرية بعد، فيما لم يحسم الحزب علناً موقفه من المشاركة في أي حرب إقليمية جديدة.
وفي هذا الإطار، أبلغ المكتب الإعلامي للحزب “رويترز” أنه يتجنّب منح إسرائيل ذرائع لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، خصوصاً في ظل المخاوف من تعرّض بيئته الشعبية لموجة نزوح جديدة.
المدن

