سياسة

البناء: الهزيمة تفتح الحساب داخل البيت الأبيض… وفانس: الحرب والعلاقة بـ«إسرائيل»

بيروت  في 2026_11_5

النفط إلى 95 دولاراً… والأسواق تراهن على ضغط انتخابي يدفع نحو التسوية

آيزنكوت بـ56 توصية مقابل 46 لنتنياهو… وزمان «إسرائيل»: يوم أسود ويوم أزرق

وطنية – كتبت صحيفة “البناء”: فتحت الهزيمة الجمهورية في الانتخابات النصفية الأميركية حساب الخيارات التي قادت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى خسارة السيطرة على مجلسَي الكونغرس، وانتقل النقاش سريعاً من أعداد المقاعد إلى الحرب على إيران والعلاقة بـ»إسرائيل». فقد وضع نائب الرئيس جي دي فانس هاتين القضيتين في صلب تفسير انتقال ناخبين صوّتوا لترامب عام 2024 إلى التصويت للديمقراطيين، فيما أقرّ ترامب بالأثر الانتخابي للحرب وارتفاع أسعار الوقود، وتمسّك بالدفاع عن قرار خوضها. وبين الاعتراف بالكلفة والإصرار على الخيار، بدأت تتكشف معركة استخلاص نتائج التصويت داخل القيادة الأميركية نفسها.

تحوّل فانس إلى الصوت الأوضح في هذه المراجعة، بعدما شرح أن المشكلة الأساسية تجاوزت قدرة الجمهوريين على حشد ناخبيهم. فهؤلاء حضروا إلى الصناديق، لكن قسماً منهم اختار مرشحي الحزب المقابل. واستند إلى خلاصات خبير استطلاعات سأل الناخبين الذين ابتعدوا عن الجمهوريين عمّا يعيدهم إليهم، فتصدّرت الإجابات أربعة مطالب: إنهاء الحرب، والتركيز على غلاء المعيشة والتضخم، ووضع أميركا أولاً، وتغيير العلاقة بـ»إسرائيل». وأشاد فانس بصواب دعوة راشيل كامبوس دافي إلى حل دبلوماسي للصراع، بعدما تعرّضت لهجوم بسبب موقفها. وبذلك أصبحت مراجعة الحرب مطلباً يطرحه نائب الرئيس من داخل السلطة، بوصفه مدخلاً لاستعادة الجمهور الذي فقدته.

في المقابل، قال ترامب إن تشخيص فانس صحيح إلى حد كبير، وربط الخسارة بارتفاع أسعار الوقود، لكنه أكد أنه كان سيتخذ القرار نفسه لو عاد به الزمن. ويكشف هذا الموقف حجم المأزق السياسي الذي أفرزته الانتخابات، بين رئيس يدافع عن حصيلة حرب أسهمت في هزيمة حزبه، ونائب يطرح إنهاءها وتغيير العلاقة بـ»إسرائيل» ضمن شروط استعادة الناخبين. ومن هنا يبدأ الضغط الجديد على القرار الأميركي، بعدما تحولت الكلفة الخارجية إلى اعتراض داخلي يمتلك تمثيلاً تشريعياً وأصداء داخل الإدارة.

وكان ترامب قد عبّر عن قوة هذا الضغط أثناء الاقتراع بإعلانه إنهاء التمويل السنوي للمساعدات العسكرية لـ»إسرائيل»، مقدّراً قيمته بأربعة مليارات دولار، وربطه بما يتحمله الجمهوريون من كلفة انتخابية بسبب هذا التمويل. واستحضر عبدول السيد، المرشح الديمقراطي الفائز بمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، نموذجاً لمن جعلوا دعم «إسرائيل» قضية في مواجهة الحزب الحاكم. وتبرز الدلالة السياسية للإعلان في انتقال وقف المساعدات إلى لغة رئيس جعل الانحياز لـ»إسرائيل» عنواناً لقيادته؛ إذ أصبح التلويح بإنهاء التمويل وسيلة لمخاطبة جمهور يعترض على أولويات السياسة الأميركية.

والتقطت أسواق الطاقة التحوّل، فاندفعت الأسعار هبوطاً مع تصاعد التوقعات بأن تزيد نتائج الانتخابات الضغط لإنهاء الحرب. وبلغ برنت 95 دولاراً للبرميل، ونقلت تغطية السوق عن آندي ليبو، رئيس «ليبو أويل أسوشيتس»، أن الانتخابات تدفع المتعاملين إلى الاعتقاد بأن ترامب قد يصبح أكثر ميلاً إلى الاتفاق. وهكذا بدأت الأسواق تسعّر احتمال تراجع التصعيد، بعدما كانت قد احتسبت مخاطر استئناف الحرب عقب الاقتراع.

وتتقاطع هذه التوقعات مع استمرار الوساطة القطرية وتبادل المقترحات بين واشنطن وطهران. وأكدت الدوحة التزام الطرفين بالمسار التفاوضي ومراجعتهما الأفكار المطروحة، فيما تتمسك إيران بترتيب للتنفيذ يبدأ بإجراءات أميركية تتعلق بالحصار والعقوبات والأموال المجمّدة، تعقبها استعادة الملاحة في مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى. وتدخل هذه المفاوضات الآن بيئة سياسية أميركية مختلفة، أصبحت فيها كلفة استمرار الحرب عنصراً معلناً في النقاش داخل الحكم، ومادة ضغط من الأكثرية المقبلة في الكونغرس.

وقد التقطت سامية نخّول مفارقة ارتداد الحرب في تحليل نشرته في رويترز وأعادت نشره إنفستنغ بعنوان «مهزوماً في الداخل، ترامب أمام خيار حاسم بشأن إيران: اتفاق أم تصعيد». وانطلقت من أن الرئيس الأميركي خاض الحرب سعياً لتغيير النظام في إيران، فإذا بقبضته على واشنطن تتراجع، ونقلت عن مصدر قريب من حليف خليجي للولايات المتحدة قوله إن إيران نجحت في تغيير النظام في أميركا. وتكشف هذه القراءة، الواردة من بيئة حلفاء واشنطن، مقدار الصدمة من النتيجة، والمخاوف من تداعياتها على رهاناتهم وعلاقاتهم بالإدارة الأميركية.

وفي «إسرائيل»، دخلت مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة مع تقدّم آيزنكوت في ميزان التوصيات. وأفادت القناة 12، في تحديث مساء أمس، بأنه يتجه إلى الحصول على توصيات 56 نائباً على الأقل مقابل 46 لنتنياهو، بعدما أعلنت القائمة العربية الموحّدة «راعم» دعم ترشيحه، وقررت «يهدوت هتوراة» الامتناع عن التوصية بأي مرشح. ويمنح هذا التوزع آيزنكوت أفضلية في معركة التكليف، فيما يضيف الامتناع الحريدي ضغطاً على نتنياهو، الذي يحاول الحفاظ على تماسك معسكره بعدما فقد الأكثرية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تنسيق أحزاب المعارضة خطواتها وبدء العمل على خطوط الحكومة واتفاقاتها، لتنتقل المواجهة تدريجياً من نتائج الاقتراع إلى إدارة الكنيست وإنتاج سلطة بديلة. وتضاعف النتيجة الأميركية كلفة استمرار نتنياهو، بعدما ربط مستقبله بالعلاقة مع ترامب وبالقدرة المشتركة على فرض نتائج الحرب. وقد عبّر «زمان إسرائيل»، الموقع العبري لـ«تايمز أوف إسرائيل»، عن تزامن التحولين بافتتاحية عنوانها «يوم أسود في إسرائيل، ويوم أزرق في أميركا»، وصفت ما يجري بأنه دراما تاريخية لا يجوز التقليل من أهميتها وتداعياتها. وفي هذا التزامن تتشكل ملامح مرحلة يواجه فيها قائدا الحرب ضغط المحاسبة في الداخل، فيما تتقدم التسوية إلى صدارة حسابات الأسواق والوسطاء والقوى السياسية.

وفيما خطفَ الاستحقاق الانتخابي الأميركي الأضواء المحلية والعالمية، خيّمت أجواء من الترقب والقلق على المشهد الداخلي بعد إعلان نتائج الانتخابات بخسارة الحزب الجمهوري مجلسَي النواب والشيوخ وتداعياتها على السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الحالية، لا سيما حيال الحرب على إيران ولبنان وجبهات المنطقة. ووفق ما تشير مصادر سياسية أميركية لـ»البناء»، فإنّ قرار الحرب على إيران أصبح أكثر صعوبة وتعقيداً من السابق، حيث إنّ ترامب أصبح مقيّد الصلاحيات، لا سيما في ما خص السياسة الخارجية وقرار الحرب على إيران، وهذا لا يعني أنه فقد صلاحياته كلياً، لكنه مضطر أن يعود للكونغرس في موضوع الإنفاق المالي تحديداً وتمويل أيّ حرب جديدة.

ولفتت المصادر إلى أنّ الانتخابات الأميركية محطة مفصلية وهي بمثابة استفتاء للشعب الأميركي على خيارات سياسية واقتصادية وعسكرية واستراتيجية للإدارة الأميركية الحالية للعامين الماضيين، حيث إنّ الناخب الأميركي انتخب لـ»صفيحة» البنزين والديزل والمحروقات للتدفئة في فصل الشتاء وضدّ السياسة الضريبية، وليس لاستعراض القوة الترامبية الوهمية. وتوقعت المصادر مرحلة طويلة من الجمود والمراوحة في السياسات الخارجية الأميركية، وبالتالي في ملفات المنطقة، مع استمرار الضغوط على إيران والتهديدات بالحرب بموازاة استمرار المفاوضات.

أما في الشأن اللبناني، فتوقعت المصادر جمود المسار الدبلوماسي واتفاق واشنطن، واستمرار الضغط العسكري «الإسرائيلي» على الجنوب. وأبدى مرجع أمني سابق تخوّفه من تصعيد إسرائيلي عسكري في الجنوب في الوقت الضائع، ريثما يتمّ تشكيل حكومة جديدة في «إسرائيل»، وتسلّم الكونغرس الجديد صلاحياته رسمياً. ولفت المرجع لـ»البناء» إلى أنّ المنطقة في مفصل خطير، فإما تتجه إلى اتفاق أميركي ـ إيراني ينبثق من مذكرة التفاهم في إسلام آباد، وإما يختبر ترامب، بعد تحرره من القيود الانتخابية، آخر أوراقه العسكرية بتوجيه ضربة لإيران كردّ فعل انتقامي من إيران لأنها تسبّبت بخسارته الانتخابية. وإذ حذر من خطورة المشروع الإسرائيلي على لبنان والمنطقة، نقل المرجع عن مصادر أميركية وغربية وجود خطط وخرائط هندسية أميركية ـ إسرائيلية لإقامة مشروع اقتصادي ـ سياحي كبير يمتدّ من الناقورة إلى جبل الشيخ، متوقعاً توغلاً إسرائيلياً أكثر في جنوب سورية. وبحسب تقدير المرجع، فإنّ الوجود العسكري الإسرائيلي مرتبط بسياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة بعد المشهد الانتخابي الجديد.

وفازَ المرشح الديمقراطي اللبناني الأصل عباس علوية بمقعد الدائرة الثانية في مجلس شيوخ ولاية ميشيغان الأميركية، ضمن انتخابات التجديد النصفي، كما حقّق المحامي جلال عبدالله، المتحدّر من مدينة بنت جبيل الجنوبية، فوزاً لافتاً في انتخابات مجلس نواب ولاية ميشيغان عن الدائرة 15.

وتُقدّم جهة حزبية وسياسية معنية قراءة لنتائج الانتخابات الأميركية، مفادها أنّ «نتائج الانتخابات الأميركية وخسارة الجمهوريين ستدفعان الحزب الجمهوري لإعادة تقييم أدائه في مرحلة السنتين الماضيتين والوقوف على أسباب الخسارة الانتخابية، وكيفية معالجة الأسباب والثغرات للتحضير للانتخابات النصفية بعد عامين وللانتخابات الرئاسية المقبلة»، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ «الحرب على إيران من أهمّ أسباب الخسارة، وقد أقر بذلك ترامب ونائبه جي دي فانس، وبالتالي سيُعيد الحزب الجمهوري حساباته في ملف الحرب والدفع باتجاه إنهائها لوقف الاستنزاف الاقتصادي في الداخل الأميركي، وإزالة الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي رتبتها الحرب، وإعادة أسعار الطاقة إلى طبيعتها وإراحة المواطن الأميركي، معتبرة أنّ الحرب على إيران لم تكن لمصلحة أميركية ولا للجمهوريين ولا حتى لمصلحة ترامب، بل لمصلحة نتنياهو، مضيفة أنّ ترامب وعد الشعب الأميركي والعالم منذ وصوله إلى البيت الأبيض بإنهاء الحروب في المنطقة، لكنه انغمس وتورّط بحرب على إيران تحوّلت إلى إقليمية بتداعيات على الساحة العالمية». وتضيف أنّ «قرار الحرب بات معقداً جداً، وقد تنحو الإدارة الأميركية إلى وسائل ضغط بديلة عن الوسائل العسكرية، فيما اجتماع طهران الذي جمع ممثلي السعودية وتركيا وباكستان مع أمين مجلس الأمن القومي اللواء محسن رضائي أكدوا رفضهم للحرب، وأنهم طلبوا من ترامب عدم شن ضربة على إيران والاستمرار بالمفاوضات، للتوصل إلى حلّ دبلوماسي، إلى جانب بروز معطيات جديدة لم تكن في السابق وهي سيطرة أنصار الله على مضيق باب المندب والحرب السعودية ـ اليمنية واستهداف مصافي وطرق إمداد النفط السعودية». ولفتت الجهات إلى «أننا أمام مرحلة انتظار محفوفة بمخاطر الانزلاق إلى حماقة أو رد فعل انتقامي من ثنائي ترامب ـ نتنياهو، طالما أنه لم يعد لديهما ما يخشيان خسارته، لكنهما مقيّدان بتوازنات وظروف وحسابات أميركية و»إسرائيلية» داخلية، لكن المعطيات الجديدة تجعل نسب الحرب من عدمها متساوية».

وعلقت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت على فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي؛ مؤكدة أنه لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين. ونشرت السفارة عبر حسابها على منصة «إكس» تغريدة قالت فيها إنه لا فرق بين «فيلة» الجمهوريين و»حمير» الديمقراطيين؛ فالرموز تتبدّل في واشنطن وتبقى مصائب سياساتها على دول المنطقة وشعوبها واحدة.

ميدانياً، وفي تطور هو الأول من نوعه منذ أشهر، استهدفت مُسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قبريخا ـ قضاء مرجعيون، ما أدّى إلى سقوط شهيد. وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على درّاجة ناريّة في بلدة قبريخا قضاء مرجعيون، أدّت إلى سقوط شهيد وجريح».

وسُجّل تحليق مكثف غير مسبوق للطائرات المُسيّرة والدرون الإسرائيلية فوق عدد من القرى الجنوبية، على علوّ منخفض جداً، حيث شوهدت تحلّق فوق المنازل وتدخل أجواءها، ولا سيما في تبنين وتولين وحاريص وفرون في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى عدد من قرى قضاء صور. كما سُجّل تحليق للمُسيّرات في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية. ورُصد تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة حداثا وعند أطرافها، حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على هدم وإحراق عدد من المنازل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباحاً، بلدتي المنصوري وبرعشيت في قضاء صور، إضافة إلى وادي زبقين.

سياسياً، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة، كما عرضا لجدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً في السرايا. وبعد اللقاء كرّر سلام «التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخصّ أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين». كما أدان سلام بشدة «قيام أيّة عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأيّ شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق».

في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله «بشكل قاطع الادّعاءات الصادرة عن وزير داخلية ما يسمّى بالمجلس الانتقالي اليمني، في شأن وجود خبراء من حزب الله في اليمن ومشاركتهم في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للأخوة في أنصار الله». وأكّدت أنّ «هذه الاتهامات عارية من الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أيّ وقائع».

وعلمت «البناء» أنّ سفارة دولة كُبرى في لبنان أصدرَت توجيهات لمسؤولين في الدولة اللبنانية ووسائل إعلام ومدراء قنوات تلفزيونية وإعلاميين يدورون في فلكها، لشنّ حملة سياسية ـ إعلامية استباقية على حزب الله بذريعة احتمال انخراطه في الحرب الأميركية ـ «الإسرائيلية» المحتملة على إيران، وذلك لمحاولة ثني الحزب مسبقاً عن الدخول في هذه الحرب للتفرّغ لضرب إيران والاستفراد بها من دون مشاركة أيّ من حلفائها، بالتزامن مع جملة اتهامات لحزب الله بتوقيت واحد بتجنيد خلايا في سورية واليمن وبالتحضير لعمليات اغتيال في لبنان، بهدف تشويه صورة الحزب والمقاومة وخلق مناخ سياسي ـ إعلامي ضاغط على الحزب وبيئته.

كما علمت «البناء» أنّ اتصالات تُجرى على الخطوط الرئاسية للسعي لتجنيب لبنان الحرب المقبلة عبر اتصالات خارجية للجم «إسرائيل» عن القيام بأيّ عمل عدواني استباقي على لبنان، ومحاولة الحصول على ضمانات واضحة وجدية من حزب الله بعدم الدخول الاستباقي في أي حرب مقبلة.

في غضون ذلك، وفي قرار يفضح خضوع عدد من المؤسسات اللبنانية للإملاءات الأميركية ـ السعودية، عمّم مصرف لبنان على موظفيه والمستفيدين من التغطية الطبية قراراً يقضي بتعليق جميع الموافقات والتغطيات الطبية لدى مستشفى الرسول الأعظم والمركز الطبي اللبناني (LMC).

وندّد عضو لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور علي المقداد بـ «قرار المصرف المركزي القاضي بحرمان موظفي المصرف وعائلاتهم من تلقي العلاج الطبي بمختلف الاختصاصات في مستشفى الرسول الأعظم وفي مركز لبنان الطبي (LMC)، ولا سيما في قسم جراحة القلب وأقسام الأشعة؛ معتبراً أنه «قرار مجحف وغير إنساني، ويمثل سقوطاً مدوياً لكلّ القيَم الأخلاقية والإنسانية والوطنية، وينتهك أبسط الحقوق الصحية، من خلال حرمان الإنسان من حقه الطبيعي في اختيار المستشفى الذي يريده ويثق به ويجد فيه العلاج المناسب».

قضائياً، تسلّمت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان ملف شحنة ضهر البيدر، وحدّدت يوم الخميس جلسة لاستجواب كلّ من هيثم أمهز وعلي الكردي تمهيداً لإصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحقهما، كما طلبت من الأجهزة الأمنية تبليغ كل المدعى عليهم المعروفة كامل هوياتهم بموعد الجلسة لضرورة حضورها، وفي حال التغيّب قد تتّجه أبو علوان إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.

ورأى وزير العدل السابق سليم جريصاتي أنّ قضية شحنة المواد المتفجرة في ضهر البيدر غير مكتملة العناصر القانونية والجرمية لإحالتها إلى المجلس العدلي، وأوضح لـ»البناء» أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادّعى على عناصر حزبية بمواد جنايات، لكن إحالة القضية على المجلس العدلي تتمّ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. وأضاف: «القانون لم ينص على إحالة أيّ جريمة خطيرة فوراً إلى المجلس العدلي، بل ترك الأمر لمجلس الوزراء باتخاذ قرار إداري وليس قضائياً، وغير خاضع للطعن أمام مجلس شورى الدولة». ويشير جريصاتي إلى أنّ هناك قرارين: الأول مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء للإحالة إلى المجلس العدلي، والثاني تقدير المحقق العدلي إذا كان هناك جرم يمسّ أمن الدولة أم لا. وصحيح أنّ المجلس العدلي أعلى سلطة جنائية، لكن وفق جريصاتي هناك قضاء عسكري طالما لم نلغِ المحكمة العسكرية، علماً أنّ القضاء العسكري أفعل وأسرَع من القضاء العدلي.

واستغرب جريصاتي في مجال آخر موقف وزراء القوات اللبنانية بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء، مضيفاً: «في الدستور لا اعتكاف، إما مشاركة كاملة في جلسات وأعمال مجلس الوزراء والحكومة أو استقالة»، معتبراً أنّ موقف القوات يخرق مبدأ التضامن الوزاري ويشلّ عمل المجلس والحكومة، ومتسائلاً: «كيف تدّعي القوات أنها تريد تطبيق قرارات مجلس الوزراء بملف السلاح والكهرباء والمجلس العدلي وبناء الدولة وحصرية السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وتعزيز القوى العسكرية، فيما تنسحب من مجلس الوزراء وتشلّ السلطة التنفيذية؟». وتساءل: «لماذا لم تقاطع القوات الحكومة في السابق عندما اتُّخذت قرارات مجلس الوزراء ضد حزب الله ولم تُطبَّق؟ لماذا اختارت التوقيت الآن؟ بالتأكيد لأسباب سياسية»، متهماً القوات بالرهان على الخارج لإسقاط العهد الرئاسي ودفع رئيس الجمهورية الحالي جوزاف عون للاستقالة.

على صعيد قضائي آخر، ادّعى المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار على أربعة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني واستجوبهم أمس الأربعاء، في قصر عدل بيروت. وحدّد البيطار جلسات استجواب للضباط الأربعة وهم: العميد المتقاعد جورج موسى، والعميد المتقاعد منير أبو زيد، والعميد المتقاعد مانويل كرجيان، واللواء المتقاعد ورئيس الأركان السابق وليد سلمان. وتأتي هذه الجلسات بعد اطلاع البيطار على مطالعة النيابة العامة التمييزية التي أعدّها القاضي محمد صعب، والتي طلب فيها توسيع التحقيق مع عدد من الشخصيات الأمنية بناءً على صلاحياتها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى