“فايننشال تايمز” لـترامب: إيران ليست فنزويلا!

“فايننشال تايمز” لـترامب: إيران ليست فنزويلا!
25 شباط 2026
الديار
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية أشارت فيها الى إن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران تفتقد الهدف الواضح والخطة.
فعلى مدى الأسابيع الماضية، ظل ترامب يهدد بشن ضربة ضد إيران، ومارس في الوقت نفسه ضغطا على النظام للموافقة على اتفاق. لكن أي حرب تحتاج إلى هدف واضح وموارد عسكرية كافية وخطة محكمة.
ورغم المخاطر الجسيمة التي تهدد الشعب الإيراني والشرق الأوسط عموم والاقتصاد العالمي، يبدو أن هذه الحرب تفتقر إلى العناصر الثلاثة.
وتقول إن أهداف الرئيس الأميركي النهائية لا تزال غامضة، وبخاصة أنها تأتي في سياق أكبر احتجاجات شعبية في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 والقمع الوحشي الذي رافقها.
وتتساءل إن كان ترامب جادا بالبحث عن اتفاقية نووية تكبح طموحات إيران، أم أنه يريد ببساطة إجبار نظام مُنهك على الاستسلام لمطالبه؟
ولاحظت “فايننشال تايمز” أن رسائل الرئيس الأميركي ظلت متضاربة فيما يتعلق بما يريد أن يحققه: هل يريد فقط من طهران التخلي نهائيا عن برنامجها النووي، الذي يقول إن القنابل الأميركية “دمرته” في حزيران؟ أم يجب على إيران أيضا قبول قيود صارمة على برنامجها للصواريخ الباليستية وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة الإقليمية؟
ففي الأسبوع الماضي، منح ترامب إيران مهلة من 10 إلى 15 يوما للتوصل إلى اتفاق، وإلا “ستحدث أمور سيئة”. ومع ذلك ترك المفاوضات لمبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
ولا يملك أي منهما خبرة في التعامل مع إيران، ولا المعرفة التقنية اللازمة للمفاوضات النووية المعقدة. في غضون ذلك، ورغم الحشد العسكري الأميركي الضخم، أفادت التقارير أن كبير جنرالات البنتاغون حذر الرئيس من أن نقص الذخائر الحيوية وانعدام دعم الحلفاء يضيفان مخاطر جسيمة لأي عملية أميركية. مع أن الرئيس قال بأنه يفضل التوصل إلى اتفاق على الحرب، رغم دعوات الحلفاء العرب إلى ضبط النفس.
وأضافت أن الزعيم الوحيد الذي يبدو مؤيدا للضربة هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي جر الولايات المتحدة لفترة وجيزة في الحرب التي افتعلها ضد إيران واستمرت 12 يوما العام الماضي لقصف المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ومع ذلك، تخشى ايران رئيسا أميركيا تبدو تصريحاته المتهورة وكأنها تتلاعب بمصيرهم. ففي بلد معقد ومتعدد الأعراق يبلغ تعداد سكانه 90 مليون نسمة، يتوقون إلى التغيير، لكنهم يخشون أيضا الحرب وما قد يترتب عليها.
وتعلق أنه حتى لو شن ترامب ضربات محدودة، فلا يوجد ما يضمن استجابة إيران لمطالبه فجأة. وليس من المرجح أن تتمكن الضربات الجوية الأميركية وحدها من تغيير النظام، حتى لو تم اغتيال كبار القادة.
ورغم ضعف النظام، لا ينبغي الاستهانة بتهديداته بالانتقام، بما في ذلك استهداف “إسرائيل” والقواعد الأميركية في المنطقة. فإذا اعتقد النظام أنه يواجه تهديدا وجوديا، فقد يستهدف منشآت الطاقة في الخليج ويحاول إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث النفط الخام المنقول بحرا في العالم.
وأشارت إلى أن الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في جنيف يوم الخميس، ربما تكون الفرصة الأخيرة، وإن كانت ضئيلة، للنظام الإيراني لتجنب الحرب.
وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيواجه ترامب خيارا مصيريا، وقد يعتقد الرئيس، الذي يتخذ قراراته على ما يبدو مع عدد قليل من مستشاريه الموثوق بهم، أن العملية العسكرية الناجحة لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دليل على تفوق الولايات المتحدة. لكن إيران ليست فنزويلا، ومن الأفضل لترامب أن يستفيد من الدروس الكارثية التي تعلمها من العراق وأفغانستان.

