تكنولوجياثقافة وفنلبنانيات

اللبنانية الأولى تفتتح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس: الدولة ليست خيارًا بل ضرورة

اللبنانية الأولى تفتتح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس: الدولة ليست خيارًا بل ضرورة

 

لبنان 27 نيسان, 2026

افتتحت جامعة الروح القدس – الكسليك، برعاية اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون وحضورها، منتدى التعليم العام (GE Forum) بعنوان: “And Still We Rise: Students in Service, Education in Action”، بالتعاون مع “مدرسة المواطنية”، في حرم الجامعة في الكسليك.

حضر المنتدى الذي نظمه مكتب التعليم العام في الجامعة عدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية والاجتماعية، بمشاركة منظمات غير حكومية ومؤسسات مدنية عدّة، فضلًا عن مشاركة طالبية واسعة، ما وضع الطلاب في صلب العمل التطوعي والتنمية المجتمعية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الزيارة تُعدّ الأولى للبنانية الأولى إلى جامعة بهدف رعاية حدث من هذا النوع، وهو ما يندرج ضمن رؤية تتقاطع مع مبادرتها “مدرسة المواطنية”.

وتعكس هذه الرعاية رؤيةً مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة.

وانطلاقًا من هذا التوجّه، تطلق جامعة الروح القدس – الكسليك مبادرة واسعة النطاق تتمثّل في برنامج “مئة ساعة خدمة مجتمعية”، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع.

اللبنانية الأولى السيدة عون

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة استهلتها بالقول: “أنتم اليوم استيقظتم صباحًا، وأتيتم إلى الجامعة، ونلتقي هنا، وكأنّ كلّ شيء طبيعي. لكن لا شيء طبيعي. نحن نعيش حربًا، حربًا ليست حدثًا عابرًا، بل واقعًا يفرض نفسه على تفاصيل حياتنا اليومية. والأصعب من الحرب نفسها ليس الخطر فحسب، بل هذا التعب العميق الذي نعيشه بصمت: تعب الخوف، تعب القلق، وتعب العيش من دون أفق واضح.”

وأضافت: “لا يمكننا أن نتحدّث معًا اليوم من دون أن نواجه الحقيقة كما هي: هذه الحرب لا تُختصر بجبهة، بل تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين، إلى يومياتهم، وإلى شعورهم الدائم بعدم الأمان. قد لا تكون الحرب في مكان واحد، لكن وجعها واحد. وفي قلب هذا المشهد، هناك من يدفع الثمن الأكبر: في أماكن لم تعد فيها الحياة كما كانت، حيث لم يعد الدمار احتمالًا، بل واقعًا. جنوبنا… جنوبنا الغالي.”

وأكدت: “نحن نعلم أن لبنان اليوم ليس بخير، ونحن لسنا بخير. ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيدًا. هذا ليس تفصيلًا، هذا ما يُبقي لبنان صامدًا حين يهتزّ كلّ شيء من حوله. إلى أهلنا في الجنوب، وإلى كلّ من يعيش هذه اللحظات الصعبة في أيّ منطقة: أنتم لستم وحدكم. هذا الألم ليس بعيدًا عنّا، وهذا الخوف نعرفه”.

وتابعت: “لنكن صريحين: المشكلة اليوم ليست فقط حربًا، ولا أزمة اقتصادية فحسب، بل هي أعمق من ذلك: الثقة مفقودة. مفقودة في الدولة، ومفقودة في المستقبل، ومفقودة في فكرة أنّ هناك وطنًا واحدًا يجمعنا. نعم، نحن مختلفون، لدينا قناعات متباينة، ورؤى متناقضة أحيانًا لهذا البلد، وهذا واقع لا يمكن تجاهله. لكن في المقابل، لا يمكن لأيّ بلد أن يستمرّ من دون حدّ أدنى من الاتفاق: دولة واحدة، قرار واحد، ومرجعية واحدة.”

ولفتت إلى أننا “هنا نتحدّث عن المواطنية، ولكن بطريقة مختلفة: المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درسًا نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءًا من هذا البلد فعلًا. أن تكون مواطنًا، يعني أن تسأل: ما دوري؟ ما مسؤوليّتي؟ ليس غدًا… بل اليوم، في جامعتكم، في مدرستكم، في مجتمعكم، وفي كلّ تفصيل من حياتكم.

المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خيارًا، بل أصبح مسؤوليّة، لأنّ الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار.

ولهذا السبب، نحن اليوم لا نتحدّث عن فكرة، بل عن مسار يبدأ من هنا: من الجامعات، من المدارس، ومنكم أنتم. هدفنا واضح: أن نبني جيلًا جديدًا من المواطنين، ليس فقط ناجحين، بل مسؤولين، ليس فقط متعلّمين، بل فاعلين. جيل يشارك، يبادر، ويبني”.

وشدّدت السيدة عون على “أن هذا ليس مشروعًا عابرًا، بل دعوة. دعوة لكم لكي تكونوا جزءًا من هذا التغيير. الدولة ليست خيارًا، بل ضرورة. وقد لا تكون هناك ثقة، لكن هناك مسؤوليّة في أن نعطي فرصة، ليس ثقة عمياء، بل قرارًا واعيًا لوقف الانهيار والبدء بإعادة البناء.”

وأضافت: “أعلم أنّ كثيرين منكم يرغبون في الرحيل، وأتفهّم ذلك. حين يغيب الأمان، ويغيب الأفق، يصبح التفكير في الرحيل أمرًا طبيعيًا. لكن الخطر الحقيقي ليس في مغادرة المكان، بل في فقدان الانتماء. لأنّ أخطر ما يمكن أن نخسره ليس من يغادر، بل من يتخلّى عن إيمانه بهذا البلد”.

 

 

وختمت: “كلّ واحد منّا لديه مسؤوليّة: أن يلتزم بالقانون، أن يرفض تبرير الخطأ، ألا يكون جزءًا من الفوضى، أن يحترم الآخرين، وأن يربّي جيلًا يؤمن بوطنه. إذا أردنا دولة قويّة، علينا أن نكون مجتمعًا مسؤولًا ومتماسكًا. لبنان صمد كثيرًا، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطنًا معًا، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان”.

زر الذهاب إلى الأعلى